محاضرة مجدي شلبي في مدرسة الشهيد/ إبراهيم الرفاعي في قرية الخلالة/ بلقاس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخطوط العريضة لمحاضرة (شهداء حرب اكتوبر)
صباح الأربعاء 17/10/2012
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معنى كلمة شهيد:
لكلمة شهيد معان ثلاثة في معاجم اللغة:
شهيد: بمعنى الذي لا يغيب عن علمه شيء و هو الخالق العظيم جل في علاه (وَا للَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) المجادلة 6.
شهيد: من يؤدي الشهادة، الأمين في شهادته (وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَ لاَ شَهِيدٌ) البقرة 282
وشهيد: الذي يموت أو يقتل في سبيل الله أو الوطن أو الواجب
أسباب الاستشهاد
إما أن تكون بطريق الخطأ و هو ما يطلق عليه (نيران صديقة) و إما أن يكون نتيجة الإصابة بنيران العدو
ـ النيران الصديقة:
النيران الصديقة كما يوحي الاسم هو رمي بالأسلحة بين جند الجيش الواحد دون قصد (بطريق الخطأ) يسمى في العسكرية الأضرار الجانبية و التي تشمل كل الأضرار غير المقصودة نتيجة فعل مقصود.
ـ نيران العدو:
إذا كانت الحرب: تعني صراع عنيف بين القوات المسلحة من قبل دولتين؛ فكل منهما يسعى لتحقيق أكبر قدر من الخسائر في المعدات و الأرواح وصولاً لأهداف الحرب باستخدام نيران كل طرف ضد الطرف الآخر
الجانب الإيجابي في الحروب:
ـ تحقيق الوحدة الوطنية التي تجلت في أعظم صورها؛ فلم تفرق الحروب الأربع التي نشبت بين العرب و إسرائيل بين مسلم و مسيحي؛ فالكل يدافع عن وطنه مضحٍ بأغلى ما يملك؛ (الدم و الروح).
الوقوف دقيقة حداد على أرواح شهداء أكتوبر المجيد
وقف الجميع دقيقة حداد على أرواح الشهداء تلبية لمناشدة المحاضر المسئولين بالمدارس و خصوصاً مدرسة الشهيد عميد أركان حرب إبراهيم الرفاعي الوقوف دقيقة حداد على أرواح شهداء أكتوبر خلال هذا الشهر بعد تحية العلم

بعض أسماء من ضحوا بأرواحهم من أجل نصرة هذا الوطن العزيز
اللواء مهندس أحمد حمدي
ولد البطل أحمد حمدي في 20 مايو عام 1929م، و كان والدة من رجال التعليم بمدينة المنصورة، تخرج الشهيد في كلية الهندسة جامعة القاهرة قسم الميكانيكا، و في عام 1951 التحق بالقوات الجوية، و منها نقل إلى سلاح المهندسين عام 1954. حصل الشهيد علي دورة القادة و الأركان من أكاديمية فرونز العسكرية العليا بالاتحاد السوفيتي بدرجة امتياز.
تولي قيادة لواء المهندسين المخصص لتنفيذ الأعمال الهندسية بالجيش الثاني و كانت القاعدة المتينة لحرب أكتوبر 1973، في عام 1971 كلف بتشكيل واعداد لواء كباري جديد كامل وهو الذي تم تخصيصه لتأمين عبور الجيش الثالث الميداني. تحت إشرافه المباشر تم تصنيع وحدات لواء الكباري واستكمال معدات وبراطيم العبور، كما كان له الدور الرئيسي في تطوير الكباري الروسية الصنع لتلائم ظروف قناة السويس. (براطم:- ضخم الشفة/ البراطيم: هب جمع برطوم و هو تعبير دارج في اللهجة المصرية يعني الجزء الطافي في البحر أو النهر، يصنع من مواد خفيفة قابلة للطفو، يستخدم كمعدية لنقل الأشخاص و المعدات من شاطئ إلى آخر، كما أنه يمكن أن يكون جزء من الكوبري المؤقت الذي يمد بين شاطئي نهر أو ممر مائي، و يستخدم المصطلح عسكريا بالنسبة لوحدات المهندسين كمعدة من معدات العبور)
معلومة عن خط بارليف الحصين:
سمي الخط بذلك الاسم نسبة إلى حاييم بارليف القائد العسكري الإسرائيلي، و قد تكلف بناؤه حوالي 500 مليون دولار، وتميز خط بارليف بساتر ترابي ذو ارتفاع كبير - من 20 إلى 22 مترا - وانحدار بزاوية 45 درجة على الجانب المواجه للقناة، كما تميز بوجود 20 نقطة حصينة تسمى "دشم" على مسافات تتراوح من 10 إلى 12 كم وفي كل نقطة حوالي 15 جندي تنحصر مسؤليتهم على الإبلاغ عن أي محاولة لعبور القناة وتوجيه المدفعية إلى مكان القوات التي تحاول العبور. كما كانت عليه مصاطب ثابتة للدبابات، بحيث تكون لها نقاط ثابتة للقصف في حالة استدعائها في حالات الطوارئ. كما كان في قاعدته أنابيب تصب في قناة السويس لإشعال سطح القناة بالنابالم في حالة محاولة القوات المصرية العبور، والتي قامت القوات المصرية الخاصة بسدها تمهيدا للعبور في واحدة من أعظم العمليات.
قصة استشهاد الشهيد اللواء مهندس/ أحمد حمدي:
قصة استشهاد البطل أحمد حمدي تمثل عظمة المقاتل المصري، ففي يوم 14 أكتوبر 1973 كان يشارك وسط جنوده في إعادة إنشاء كوبري لضرورة عبور قوات لها أهمية خاصة وضرورية لتطوير و تدعيم المعركة، وأثناء ذلك ظهرت مجموعة من البراطيم متجه بفعل تيار الماء إلى الجزء الذي تم إنشاءه من الكوبري معرضه هذا الجزء إلى الخطر وبسرعة بديهة و فدائية قفز البطل إلى ناقلة برمائية كانت تقف علي الشاطئ قرب الكوبري وقادها بنفسه وسحب بها البراطيم بعيدا عن منطقة العمل ثم عاد إلى جنوده لتكملة العمل برغم القصف الجوي المستمر... و فجأة، قبل الانتهاء من إنشاء الكوبري يصاب البطل بشظية متطايرة و هو بين جنوده. كانت الإصابة الوحيدة و المصاب الوحيد لكنها كانت قاتلة. و يستشهد البطل وسط جنوده كما كان بينهم دائما.
تكريم الشهيد البطل:
كرمت مصر ابنها البار بأن منحت اسمه وسام نجمة سيناء من الطبقة الأولي و هو أعلى وسام عسكري مصري، كما اختير يوم استشهاده ليكون يوم المهندس، و افتتح الرئيس الراحل محمد أنور السادات النفق الذي يربط بين سيناء بأرض مصر و أطلق عليه اسم الشهيد/ أحمد حمدى.
معلومة عن نفق الشهيد اللواء مهندس أحمد حمدى:
نفق أحمد حمدي: يربط بين قارتي إفريقيا و أسيا من خلال الربط بين السويس و شبه جزيرة سيناء، طول النفق بالمداخل و المخارج 5912 متر ـ منها 1640 متر تحت قناة السويس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشهيد عميد أركان حرب
إبراهيم الرفاعي السيد الرفاعي
معلومات حول مفردات الاسم و الرتبة و الدرجة العلمية العسكرية:
(أولاً) الرتب العسكرية:
تبدأ الرتب العسكرية لضباط القوات المسلحة بملازم (نجمة واحدة)/ ثم ملازم أول (نجمتين)/ ثم نقيب(ثلاث نجوم)/ ثم رائد (نسر)/ ثم مقدم (نسر ونجمة)/ ثم عقيد (نسر و نجمتين/ ثم عميد (نسر و3 نجوم )/ ثم لواء (نسر و سيفين متقلطعين)/ ثم فريق (نسر و نجمة و سيفين متقاطعين)/ ثم فريق أول (نسر و نجمتين و سيفين متقاطعين)/ ثم مشير (نسر و سيفين متقاطعين حولهما غصنين زيتون متقاطعين).
(ثانياً) أركان الحرب:
هي دورة دراسية في كلية القادة و الأركان تجتازها فئة متخصصة من كبار الضباط الذين يعاونون قائد التشكيل العسكري في الشئون العسكرية الفنية و تمنح الذين يجتازونها بنجاح (ماجستير في العلوم العسكرية) و هو مستوى عال من التخصص.
(ثالثاً) نبذة مختصرة عن الشهيد/ الرفاعي:
لقد كان للشهيد عميد أركان حرب إبراهيم الرفاعي من لقبه الغالي نصيبا و هو اللقب الذي مصدره الرفعة و السمو
تاريخ مولد البطل إبراهيم الرفاعي و تاريخ استشهاده:
هو من مواليد قرية الخلالة - مركز بلقاس بمحافظة الدقهلية في 27 يونيو عام 1931 ، و قد ورث عن جده (الأميرالاى) عبد الوهاب لبيب التقاليد العسكرية و الرغبة في التضحية فداءً للوطن، كما كان لنشأته وسط أسرة تتمسك بالقيم الدينية أكبر الأثر على ثقافته وأخلاقه.
عاش الشهيد البطل عميد أركان حرب إبراهيم الرفاعى السيد الرفاعى ما بين عامى (1973-  1931) و هو قائد عسكري في الجيش المصري، كان قائد المجموعة 39 قتال صاعقة خاصة ابان حرب أكتوبر المجيدة و استشهد فيها يوم الجمعة 19 أكتوبر 1973- 23 رمضان 1393 بعد أن ضرب المثل في الفدائية والشجاعة في القتال.
مصادفة هذا العام:
ـ يصادف هذا العام الذكرى 39 لانتصارات أكتوبر 1973؛ و نحن نحتفل بذكر استشهاد قائد المجموعة 39 قتال
ـ استشهد البطل إبراهيم الرفاعي يوم 19 أكتوبر 1973 و هو يوم جمعة؛ ويصادف ذكرى مرور 39 عام على استشهاده 19 أكتوبر 2012 يوم جمعة أيضاً.
نبذة عن المجموعة 39 قتال و لماذا أطلق عليها هذا الاسم:
المجموعة 39 قتال: هي مجموعة قوات خاصة أنشأت عقب نكسة يونيو 1976 تحت قيادة الشهيد البطل عميد أركان حرب إبراهيم الرفاعي، و تألفت من مزيج من قوات الصاعقة البرية والبحرية؛ وقد اختار الرفاعي رجاله المشهود لهم بالكفاءة والشجاعة .
بدأت بمجموعة صغيرة (فصيلة) ثم تطورت إلى (سرية 90 فرد) قاموا بالعديد من العمليات القتالية حتى بلغت في مجموعها 39 عملية× فأطلق عليها (المجموعة 39 قتال) و ذلك نسبة إلى عدد العمليات التي قاموا بها قبل تشكيلها الرسمي... و قد كانت هذه المجموعة وحدة مقاتلة مستقلة تابعة لقيادة المخابرات و رئيس الجمهورية...
عين إبراهيم الرفاعي قائدا لها و كان هو المدرب و المخطط كما كان الأخ والصديق لكل جندي مقاتل و لكل ضابط بها... في ذات الوقت الذي اتسم فيه بالصرامة و الحزم في التدريب... و قد كان ضمن أفراد هذه المجموعة رائد/ طارق عبد الناصر (شقيق الزعيم جمال عبد الناصر)، و قد انضم للمجموعة قبل حرب اكتوبر و استقال عقب معاهدة السلام.
وحدات الجيش: 
ـ الحظيرة: و يقودها عريف إلى مساعد أول وتتكون من 8 إلى 13 فرد
ـ الفصيلة: و يقودها مساعد أول إلى نقيب وتتكون من 26 إلى 55 فرد
ـ السرية: و يقودها نقيب إلى مقدم وتتكون من 80 إلى 255 فرد
ـ الكتيبة: و يقودها مقدم إلى عقيد وتتكون من 300 إلى 1300 فرد
ـ الفوج: و يقوده غقيد إلى عميد ويتكون من 2000 إلى 2500 فرد
ـ اللواء: و يقوده عميد إلى لواء ويتكون من 3000 إلى 5000 فرد
ـ الفرقة: و يقودها لواء أو عماد وتتكون من 10000 إلى 15000 فرد
ـ الفيلق: و يقوده لواء أو فريق ويتكون من 20000 إلى45000 فرد
ـ الجيش: و يقوده فريق أو فريق أول ويتكون من 80000 إلى 200000فرد
ـ مجموعة الجيوش: و يقودها فريق أو مشير و تتكون من 400000 فرد أو أكثر (من جيشين أو أكثر)
ما لفت النظر و دعانا لإلقاء هذه المحاضرة في قرية الخلالة و بالتحديد فى مدرسة الشهيد عميد أركان حرب إبراهيم الرفاعي الثانوية المشتركة:
أثناء تصفحي للإنترنت لفت نظري في موقع (المنصورة نيوز) خبر بعنوان:
غضب بقرية الخلالة التابعة لمركز بلقاس علي عدم تكريم الشهيد إبراهيم الرفاعي و كان الرئيس السابق مبارك كان يكرمه كل سنه و يقف دقيقه حدادا علي روح هذا البطل؛ إشارة إلى التكريم الذي كرم به المولى عز وجل شهداء الحق والواجب و هو التكريم الأسمى و الأعظم و الأجل:
(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما ءاتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون . يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين)  آل عمران : 169-171
صدق الله العظيم
ومعلومات إضافية عن الشهيد البطل نقلاً عن الموقع ذاته (بتصرف):
تم تعيينه مدرساً بمدرسة الصاعقة وشارك في بناء أول قوة للصاعقة المصرية وعندما وقع العدوان الثلاثي على مصر 1956 شارك في الدفاع عن مدينة بورسعيد. يمكن القول أن معارك بورسعيد من أهم مراحل حياة البطل إبراهيم الرفاعي، إذ عرف مكانه تماما في القتال خلف خطوط العدو، وقد كان لدى البطل اقتناع تام بأنه لن يستطيع أن يتقدم مالم يتعلم فواصل السير على طريق اكتساب الخبرات وتنمية إمكاناته فالتحق بفرقة 'بمدرسة المظلات' ثم انتقل لقيادة وحدات الصاعقة للعمل كرئيس عمليات.
الترقية و القياده...
أتت حرب اليمن لتزيد خبرات ومهارات البطل أضعافا، و يتولى خلالها منصب قائد كتيبة صاعقة بفضل مجهوده و الدور الكبير الذي قام به خلال المعارك، حتى أن التقارير التي أعقبت الحرب ذكرت أنه ضابط مقاتل من الطراز الأول، جرئ و شجاع و يعتمد عليه، يميل إلى التشبث برأيه، محارب ينتظره مستقبل باهر. خلال عام 1965 صدر قرار بترقيته ترقية استثنائية تقديرًا للأعمال البطولية التي قام بها في الميدان اليمنى.
بعد معارك 1967 و في يوم 5 أغسطس 1968 بدأت قيادة القوات المسلحة في تشكيل مجموعة صغيرة من الفدائيين للقيام ببعض العمليات الخاصة في سيناء، باسم فرع العمليات الخاصة التابعة للمخابرات الحربية و الاستطلاع كمحاولة من القيادة لاستعادة القوات المسلحة ثقتها بنفسها والقضاء على إحساس العدو الإسرائيلي بالأمن، و بأمر من مدير إدارة المخابرات الحربية اللواء/ محمد أحمد صادق وقع الاختيار على البطل/ إبراهيم الرفاعي لقيادة هذه المجموعة، فبدأ على الفور في اختيار العناصر الصالحة... كما أوضحنا من قبل في الإجابة على تسمية المجموعة بهذا الاسم (المجموعة 39 قتال)
أول العمليات المرعبه...
كانت أول عمليات هذه المجموعة نسف قطار للعدو عن 'الشيخ زويد' ثم نسف 'مخازن الذخيرة' التي تركتها قواتنا عند انسحابها من معارك 1967، و بعد هاتين العمليتين الناجحتين، وصل لإبراهيم خطاب شكر من وزير الحربية على المجهود الذي يبذله في قيادة المجموعة.
مع الوقت كبرت المجموعة التي يقودها البطل و صار الانضمام إليها شرفا يسعى إليه الكثيرون من أبناء القوات المسلحة، و زادت العمليات الناجحة و وطئت أقدام جنود المجموعة الباسلة مناطق كثيرة داخل سيناء، فصار اختيار اسم لهذه المجموعة أمرا ضروريا، و بالفعل أُطلق على المجموعة اسم المجموعه 39 قتال، و ذلك من يوم 25 يوليو 1969 و اختار الشهيد البطل/ إبراهيم الرفاعي شعار رأس النمر كرمز للمجموعة، و هو نفس الشعار الذي اتخذه الشهيد/ أحمد عبد العزيز خلال معارك 1948.
كانت نيران المجموعة أول نيران مصرية تطلق في سيناء بعد نكسة 1967، و أصبحت عملياتها مصدرًا للرعب و الهول و الدمار على العدو الإسرائيلي أفرادًا و معدات، و مع نهاية كل عملية كان إبراهيم يبدو سعيدًا كالعصفور تواقا لعملية جديدة، يبث بها الرعب في نفوس العدو. فقد نسف مع مجموعته قطارا ًللجنود و الضباط الإسرائيليين عند منطقة الشيخ زويد.
و بعدها صدر قرار من القيادة المصرية بنسف مخازن الذخيرة التي خلفتها القوات المصرية إبان الانسحاب... و كان نجاح هذه العملية ضربا ًمن الخيال بل كان نوعا ً من المستحيل، و لكن الرفاعي و رجاله تمكنوا من الوصول إليها و تفجيرها حتى أن النيران ظلت مشتعلة في تلك المخازن ثلاثة أيام كاملة.
و في مطلع عام 1968 نشرت إسرائيل مجموعة من صواريخ أرض – أرض لإجهاض أي عملية بناء للقوات المصرية... و علي الرغم من أن إسرائيل كانت متشددة في إخفاء هذه الصواريخ بكل وسائل التمويه والخداع؛ إلا أن وحدات الاستطلاع كشفت العديد منها علي طول خط المواجهة.
ولم يكن الفريق أول/ عبد المنعم رياض في هذه الأثناء يعرف طعم للنوم أو الراحة أو التأجيل أو الاسترخاء في معركته التي بدأها من أجل إعادة بناء القوات المسلحة المصرية؛ فأرسل علي الفور إلي المقاتل الثائر/ إبراهيم الرفاعي، و كان الطلب "إسرائيل نشرت صواريخ في الضفة الشرقية، عايزين منها صواريخ يا رفاعي بأي ثمن لمعرفة مدي تأثيرها علي الأفراد و المعدات في حالة استخدامها ضد جنودنا".
انتهت كلمات رئيس الأركان، و تحول الرفاعي إلي جمرة من اللهب؛ فقد كان يعشق المخاطر و يهوى ركوب الأخطار، و لم تمض سوي أيام قلائل لم ينم خلالها إبراهيم الرفاعي و رجاله، فبالقدر الذي أحكموا به التخطيط أحكموا به التنفيذ؛ فلم يكن الرفاعي يترك شيئا ً للصدفة أو يسمح بمساحة للفشل.
فكان النجاح المذهل في العملية المدهشة فعبر برجاله قناة السويس و بأسلوب الرفاعي السريع الصاعق استطاع أن يعود و ليس بصاروخ واحد و إنما بثلاثة صواريخ، و أحدثت هذه العملية دويا هائلا في الأوساط المصرية و الإسرائيلية علي حد سواء حتى تم على إثرها عزل القائد الإسرائيلي المسؤول عن قواعد الصواريخ.
و وصف الجنرال الذهبي/ عبد المنعم رياض هذه العملية بقوله (كانت من المهام الخطيرة في الحروب. ومن العمليات البارزة أيضاً التي ارتبطت باسم الرفاعي عندما عبر خلف خطوط العدو في جنح الليل... و نجح في أسر جندي إسرائيلي عاد به إلي غرب القناة".
كان هذا الأسير هو الملازم داني شمعون (بطل الجيش الإسرائيلي في المصارعة) و لكن الرفاعي أخذه من أحضان جيشه إلي قلب القاهرة دون خدش واحد.
و تتوالي عمليات الرفاعي الناجحة حتى أحدثت رأيا عاماً مصرياً مفاده "أن في قدره القوات المصرية العبور و إحداث أضرار في الجيش الإسرائيلي"، بل إنها دبت الرعب في نفوس الاسرائيليين حتى أطلقوا علي الرفاعي و رجاله مجموعة الأشباح.
و صبيحة استشهاد الفريق/ عبد المنعم رياض طلب عبد الناصر القيام برد فعل سريع وقوي و مدوٍ حتى لا تتأثر معنويات الجيش المصري باستشهاد قائده؛ فعبر الرفاعي القناة و احتل برجاله موقع المعدية 6، الذي أطلقت منه القذائف التي كانت سبباً في استشهاد الفريق رياض، و أباد كل من كان في الموقع من الضباط و الجنود البالغ عددهم 44 عنصرا ً إسرائيليا، و قتل بعضهم بالسونكي فقط.
حتي أن إسرائيل من هول هذه العملية و ضخامتها تقدمت باحتجاج إلي مجلس الأمن في 9 مارس 1969 يفيد أن جنودهم تم قتلهم بوحشية، و لم يكتف الرفاعي بذلك بل رفع العلم المصري علي حطام المعدية 6 بعد تدميرها و كان هذا العلم يرفرف لأول مره علي القطاع المحتل منذ 67، و يبقي مرفوعاً قرابة الثلاثة أشهر.
عقب اتفاقية روجرز لوقف إطلاق النار...
سمح له الرئيس جمال عبد الناصر بتغيير اسم فرقته من المجموعة 39 قتال إلي منظمة سيناء العربية... و سمح له بضم مدنيين و تدريبهم علي العمليات الفدائية. كان شعار مجموعتهم (رأس النمر) الذي اختاره الرفاعي شعاراً لهم و ذلك تمهيدا ً لحرب التحرير.
صرخات العدو
بعد كل إغارة ناجحة لمجموعته تلتقط أجهزة التنصت المصرية صرخات العدو و استغاثات جنوده، و في إحدى المرات أثناء عودته من إغارة جديدة قدم له ضابط مخابرات هدية عبارة عن شريط تسجيل ممتلئ باستغاثات العدو وصرخات جنوده كالنساء.
أصوات السلام...
مع حلول أغسطس عام 1970 بدأت الأصوات ترتفع في مناطق كثيرة من العالم منادية بالسلام بينما يضع إبراهيم برامج جديدة للتدريب ويرسم خططا للهجوم، كانوا يتحدثون عن السلام ويستعد هو برجاله للحرب، كان يؤكد أن الطريق الوحيد لإستعادة الأرض والكرامة هو القتال، كان على يقين بإن المعركة قادمة وعليه أعداد رجاله في انتظار المعركة المرتقبة.
صدق حدس الشهيد و بدأت معركة السادس من أكتوبر المجيدة، و مع الضربة الجوية الأولى و صيحات الله أكبر، انطلقت كتيبة الصاعقة التي يقودها البطل في ثلاث طائرات هليكوبتر لتدمير آبار البترول في منطقة بلاعيم شرق القناة لحرمان العدو من الاستفادة منها وينجح الرجال في تنفيذ المهمة...
تتوالي العمليات...
و تتوالى عمليات المجموعة الناجحة ففي السابع من أكتوبر تُغير المجموعة على مواقع العدو الإسرائيلي بمنطقتي شرم الشيخ ورأس محمد و في السابع من أكتوبر تنجح المجموعة في الإغارة على مطار (الطور) و تدمير بعض الطائرات الرابضة به مما أصاب القيادة الإسرائيلية بالارتباك من سرعة و دقة الضربات المتتالية لرجال الصاعقة المصرية البواسل.
في الثامن عشر من أكتوبر تم تكليف مجموعة البطل بمهمة اختراق مواقع العدو غرب القناة والوصول إلى منطقة (الدفرسوار) لتدمير المعبر الذي أقامه العدو لعبور قواته، وبالفعل تصل المجموعة فجر التاسع عشر من أكتوبر في نفس الوقت الذي تتغير فيه التعليمات إلى تدمير قوات العدو ومدرعاته ومنعها من التقدم في اتجاه طريق (الإسماعيلية/ القاهرة).
الثغرة و استشهاد الرفاعي...
يحكي أبو الحسن قصة الثغرة و استشهاد الشهيد العميد إبراهيم الرفاعي فيقول: كنا بعد كل عملية كأننا نولد من جديد فكنا ننزل في إجازة و لكن بعد الثغرة عدنا إلي مقرنا وتوقعنا أن نحصل علي إجازة و لكننا وجدنا الرفاعي و قد سبقنا و فوجئنا أن هناك سلاح تم صرفه لنا وكله مضاد للدبابات وكانت الأوامر أن نحمل السلاح علي السيارات و نعود مرة أخرى إلي الإسماعيلية و دخلنا الإسماعيلية و رأينا الأهوال مما كان يفعله الإسرائيليين بجنودنا من الذبح و فتح البطون و العبور فوق الجثث بالدبابات،
و كان العائدون من الثغرة يسألوننا أنتم رايحين فين و كنا نسأل أنفسنا هذا السؤال و كنت أجلس في آخر سيارة وكانت سيارة (الذخيرة) و كان ذلك خطر لأن أي كمين يقوم بالتركيز علي أول سيارة و آخر سيارة، و رأي أحد السائقين 3 مواسير دبابات إسرائيلية تختفي وراء تبة رمال و كانوا ينتظروننا بعد أن رأونا و كنا متجهين لمطار فايد، و أبلغنا السائق باللاسلكي و صدرت الأوامر بالتراجع
فنزلت من السيارة بسرعة لأننا كنا نسير فوق (مدق) و حوله رمال و كان الإسرائيليون يزرعون الألغام بتلك الرمال فحاولت توجيه السائق حتى لا ينزل إلي الرمال و هو يدور بالسيارة و لكن السائق رجع بظهره بسرعة و وراءه بقية السيارات و عدنا للإسماعيلية و جاء أمر لنا بأن نعود لفايد مرة أخرى فعدنا و ودعنا بعضنا قبل الدخول لأننا أيقننا أن داخلين علي الموت و دخلت السيارات تحت الشجر و ترجلنا و معنا أسلحتنا و قررنا أن نفعل شيئا ذو قيمة قبل أن نموت و فوجئ اليهود بما ليس في بالهم و بدأنا في التدمير و (هجنا هياج الموت) و صعد أربعة منا فوق قواعد الصواريخ و كان الرفاعي من ضمننا و بدأنا في ضرب دبابات العدو و بدأوا هم يبحثوا عن قائدنا حتى لاحظوا أن الرفاعي يعلق برقبته ثلاثة أجهزة اتصال فعرفوا أنه القائد و أخرجوا مجموعة كاملة من المدفعية و رأيناهم فقفزت من فوق قاعدة الصواريخ و قفز زملائي و لم يقفز الرفاعي و حاولت أن أسحب يده ليقفز و لكنه (زغدني) و رفض أن يقفز و ظل يضرب في الإسرائيليين حتى أصابته شظية فأنزلناه و طلبنا أن تحضر لنا سيارة عن طريق اللاسلكي و كنا نشك أن أي سائق سيحضر و لكن سائق اسمه سليم حضر بسرعة بالسيارة و وضعنا الرفاعي فيها و لكن السيارة غرزت في الرمال فنزل السائق و زميله لدفعها و قدتها و دارت السيارة و لم أتوقف حتى يركبوا معي من شدة الضرب الموجه لنا فتعلقوا في السيارة و سحبتهم ورائي، و كان الرفاعي عادة ما يرتدي حذاء ذا لون مختلف عن بقية المجموعة و عندما رأي زملاؤنا حذاؤه أبلغوا باللاسلكي أن الرفاعي أصيب و سمعهم اليهود وعرفوا الخبر و كانت فرحتهم لا توصف حتى أنهم أطلقوا الهاونات الكاشفة احتفالاً بالمناسبة و ذهبنا به لمستشفي الجلاء و حضر الطبيب و كانت الدماء تملأ صدره و قال لنا (أدخلوا أبوكم) فأدخلناه غرفة العمليات و رفضنا أن نخرج فنهرنا الطبيب فطلبنا منه أن ننظر إليه قبل أن نخرج فقال أمامكم دقيقة واحدة فدخلنا إليه و قبلته في جبهته و أخذت مسدسه و مفاتيحه و محفظته و لم نستطع أن نتماسك لأننا علمنا أن الرفاعي استشهد و كان يوم جمعة يوم 23 رمضان و كان صائماً فقد كان رحمة الله يأمرنا بالإفطار و يرفض أن يفطر و قد تسلمنا جثته بعد ثلاثة أيام و في حياتنا لم نر ميت يظل جسمه دافئاً بعد وفاته بثلاثة أيام و تنبعث منه رائحة المسك... رحمة الله.
الأوسمة التى حصل عليها الشهيد البطل:
ـ نوط الشجاعة العسكري من الطبقة الأولي 1960 - 1968
ـ ميدالية الترقية الاستثنائية 1965
ـ النجمة العسكرية 1968- 1969 - 1969
ـ نوط الواجب العسكري 1971
ـ وسام الشجاعة الليبي 1974 (سلم لأسرته)
ـ سيف الشرف يوليو 1979 (سلم لأسرته)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عمرو طلبة العميل رقم 1001
عمرو طلبة هو جاسوس مصري زرعته المخابرات العامة المصرية في إسرائيل عام 1969م وحتى اندلاع حرب أكتوبر، وذلك بصفته يهودي مصري يحمل اسم موشي زكي رافي. وقتل يوم اندلاع الحرب نتيجة للقصف المصري الكثيف على حصون خط بارليف، حيث كان هو ضمن إحدى فرق الجيش الإسرائيلي كضابط اتصال على الجبهة. تم عمل مسلسل عنه، حمل عنوانه نفس الرقم الكودي لعمرو في العملية، وهو العميل 1001، وإن اختلفت أحداث المسلسل بعض الشيء عن الواقع.
معلومات عن المسلسل (العميل رقم 1001):
قصة وسيناريو وحوار الكاتب نبيل فاروق/ إخراج شيرين عادل/ بطولة قائمة كبيرة من كبار الفنانين منهم على سبيل المثال : مصطفى شعبان و نيللي كريم و عبد الرحمن أبو زهرة و خيريه أحمد و أحمد عزمي و هايدي و جمال إسماعيل و رجاء الجداوي و سناء يونس و حسن مصطفى و أشرف زكي و رزان مغربي و سيد صادق و ضياء الميرغني... و غيرهم
وهو يحكي قصة بطولة البطل/ عمرو طلبة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إحصائية بعدد الشهداء المصريين و العرب خلال الحروب العربية الاسرائيلية "حسب موقع جويس فرتال ليبرتي"
حرب 1948
مصر 300000 استشهد 2000      
الأردن 60000 استشهد 1000
سوريا 30000 استشهد 1000      
إسرائيل 140000 فقدت 6373
حرب 1956
مصر شاركت بـ 350000 استشهد 3000 / بريطانيا شاركت بـ 2000 وفقدت 20
فرنسا شاركت بـ 1000 وفقدت 10   /  إسرائيل شاركت بـ 175000 وفقدت 231
حرب 1967
مصر 400000 استشهد 10000      
العراق 250000 استشهد 2000
الأردن 60000 استشهد 5000         
سوريا 300000 استشهد 1000
إسرائيل 250000 فقدت 776
حرب 1973
مصر 400000 استشهد 5000   
العراق شاركت بـ 40000 استشهد 5000
سوريا 350000 استشهد 8000 
الأردن شاركت بـ 60000 استشهد 1000
إسرائل شاركت بـ 200000 فقدت 2688
وعند مقارنة الضحايا من الطرفين المصري و الاسرائيلي في حرب اكتوبر 1973 تحديداً (مع تحفظنا و تشككنا في دقة هذه المعلومات) يجب أن نضع في الاعتبار تعداد سكان كل من البلدين:
فتعداد سكان إسرائيل طبقاً لإحصاء 2011 بلغ 7730400 بينما عدد سكان مصر في الإحصاء 2011 بلغ 91000000 / بمعنى آخر أن ما فقدته مصر يمثل 8% بالنسبة لعدد السكان (مع تحفظنا و تشككنا في دقة هذه المعلومات) بينما خسرت إسرائيل ما يقرب من 19% من عدد السكان.
*************************************
ختام
إن شهداء الحق و الواجب الذين ضحوا بأرواحهم فداء لله و الوطن هم أصحاب نصر اكتوبر المجيد الذي نحتفل به كل عام... بعد أن حملت بشائره صيحات الله أكبر في شهر رمضان الكريم... والله في وعده أكبر و أكرم:
(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون . فرحين بما ءاتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون . يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين)  آل عمران : 169-171
صدق الله العظيم
*************************************
ألقيت هذه المحاضرة في مدرسة الشهيد عميد أركان حرب/ إبراهيم الرفاعي الثانوية المشتركة بقرية الخلالة مركز بلقاس محافظة الدقهلية صباح الأربعاء 17/10/2012 برعاية و إشراف أسرة بيت ثقافة بلقاس و إدارة المدرسة:
إدارة المدرسة:
أ/ مسعد على غنيمة ـ مدير المدرسة
أسرة بيت ثقافة بلقاس:
أ/ حمدي محمد منصور ـ مدير البيت
أ/ عبد العزيز فريد شلبي ـ وكيل البيت
أ/ بكرى إبراهيم عبد الرحمن ـ أخصائي
أ/ جمال عبد العزيز الشافعي ـ شئون عاملين
أ/ صلاح عبد الحليم الزاهي ـ م أ مكتبة
أ/ إسلام أحمد أبو العنين ـ علاقات عامة
أ/ ثناء عز الرجال على ـ أ مكتبة
أ/ صديقة محمد فاضل ـ م أ المكتبة
أ/ نوال محمود تمام ـ م أ المكتبة
أ/ وفاء محمد عبد الجليل ـ التخطيط و المتابعة
أ/ مها عزت السيد ـ ثقافة عامة
أ/ مى على أبو المعاطي ـ م أ مكتبة الطفل
أ/ رحيمة عبد الحليم سلطان ـ المندوب المالي للموقع
و الحاج/ محمد نصر محمد يوسف ـ عامل خدمات 
أسماء بعض الحضور من الطلبة و الطالبات الذين شاركوا في النقاش و الحوار الذي تم عقب إلقاء المحاضرة:
منى رفعت عبد البارى أمين 
نورهان عبد القادر أحمد 
نسرين نزيه عبد الكمال 
أسماء مصطفى بدير
أحلام عبد الوهاب فؤاد 
آمال عوض رشاد 
ريهام بشير فرج الله
شذا عبد الحليم السيد محمد 
أميرة أبو زيد أحمد أبو زيد 
أميرة عادل عبد الحميد عبد الحافظ 
دنيا أحمد حمزة بدير عبد الباقى 
محمود محمد أحمد محمد 
شكر السيد شكر 
محمود أحمد اسماعيل محمد 
محمد عبد الله الهندواي 
كريم السيد أبو النجا 
محمد عبد الكريم محمد 
محمد نزيه محمد 
محمود خضر عبد الرازق 
عبد الله السيد محمد
إبراهيم عوض عباس 
عبد الله مجدى عبد الله 
حمادة عوض البرعي